الشيخ محمد الصادقي الطهراني
36
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في الحق إن ذلك قتل لأنفسهم في زوايا ثلاث : أن يقتل كلّ نفسه الطائشة بعبادة العجل ، فيعرض نفسه للقتل في معترك القتال فيما بينهم ، ويقتل من هو كنفسه أبا أو ابنا أو أخا أو أيا كان « 1 » قتلا لنفسه في هذه الزوايا الثلاث توبة إلى البارئ فتوبة منه عليهم ، وإنه لتكليف شاق مرهق مرير ، أن يقتل الأخ أخاه ، فكأنما يقتل نفسه برضاه ، كما ويقدم نفسه ويعرضه ليقتله أخوه ، وهما يتطلبان قتل النفس الأمارة بالسوء في رأس الزاوية ، ولكنه من وراء هذا الإرهاق تربية لتلك الحالة البئيسة الخوارة ، التعيسة المنهارة التي تنهار إلى جحيم عبادة العجل ، وبعد ما ترى من آيات اللّه البينات من فرق البحر أم ماذا ؟ فليؤدوا هذه الضريبة الفادحة الكادحة : « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » . و « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ » من أن تظلوا مرتكسين في حمأة الارتداد والضلال ، أو نادمين تائبين دون تقديم لشريطة التوبة ، عائشين عجالة الحياة في وصمة عبادة العجل الدائبة لو لم تقدموا هذه الضريبة : « فَتابَ عَلَيْكُمْ » بعد ما تبتم إليه هكذا « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » : لمن يتوب ويسترحم كما يؤمر . وقد تاب على القاتلين والمقتولين سواء * ، إذ حققوا امر اللّه فيما بينهم سواء ، حيث قتل من قتل بأمر اللّه ، وقتل من قتل بأمر اللّه ، مقدمين على هذا القتال في زواياه الثلاث . وإن هذه منقبة لهؤلاء حيث اقتتلوا هكذا بأمر اللّه تفدية في التوبة إلى اللّه ، كما
--> ( 1 ) . أنفسكم هنا مثلها في أمثالها ك : لا تلمزوا أنفسكم - / حيث المؤمنون كنفس واحدة - / كذلكهؤلاء إذ كانوا أقارب إضافة إلى قربة الايمان أيا كان ، وكقوله : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا - / فسلموا على أنفسكم - / وأمثالها